الشيخ محمد علي الأراكي
74
أصول الفقه
له بحسب الذهن قسمان فعلا ، أحدهما حلال والآخر حرام إذا فرض انّ له قسما ثالثا كان هو مشكوك الحكم ، فلا إشكال في كون هذا الجنس محكوما بالحليّة إذا تحقّق في هذا القسم الثالث بمقتضى عموم الحديث . مثلا جنس اللحم يكون له قسم حلال وهو لحم الغنم ، وقسم حرام وهو لحم الخنزير ، وله أيضا قسم ثالث وهو لحم الحمار ، فهذا الجنس إذا تحقّق في لحم الحمار أيضا يكون محكوما بالحليّة ؛ لأنه جنس يكون فيه فعلا بحسب الذهن قسم حلال وقسم حرام ، فيندرج تحت قوله : « فهو لك حلال » ولا شكّ أنّ الشبهة في لحم الحمار حكميّة ، فإذا عمّ الحديث هذه الشبهة الحكميّة أعني ما كان قسما ثالثا للقسم الحلال والقسم الحرام تمّ المدّعى في غير هذا المورد مثل شرب التتن بعدم القول بالفصل . وقد استشكل شيخنا المرتضى قدس سرّه على هذا التقرير إشكالين : الأوّل : أن التقييد في الحديث بقوله : « فيه حلال وحرام » يكون فيه الشبهة الحكميّة لغوا ، لأن عدم لغويّة القيد إمّا لكونه دخيلا في الموضوع أو في الحكم ، وهذا القيد ليس له دخل في الشبهة الحكميّة لا في الموضوع ولا في الحكم ، فإنّ الموضوع هو الكلّي المشكوك الحكم ، والحكم هو الحليّة الظاهريّة ، أمّا عدم دخله في الموضوع فلأنّ الشبهة في حكم لحم الحمار مثلا ليست ناشئة عن وجود لحم الغنم الحلال ولحم الخنزير الحرام ، وإنّما منشأها عدم وجود النصّ لا على حرمة لحم الحمار ولا على حلية ، فلو كان كلا من لحمي الغنم والخنزير حلالا أو كلا منهما حراما كان هذا الشكّ أيضا ثابتا ، وأمّا عدم الدخل في الحكم فلأنّ حليّة لحم الحمار ظاهرا لا يرتبط بحليّة لحم الغنم وحرمة لحم الخنزير فإن ، الأوّل موضوع وراء ذينك الموضوعين ، فلا يرتبط حكمه بحكمهما ، ولا دخل لحكمهما في حدوث حكمه أصلا وهذا بخلاف الشبهة الموضوعيّة ، فإنّ التقييد المذكور لا يكون فيها لغوا ، لكونه دخيلا في الموضوع ، فإنّ الشكّ في حرمة اللحم الخاص وحليته إنّما هو ناش عن كون مطلق اللحم ذا قسمين ، قسم حلال وهو المذكّى وقسم